إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

231

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْحُلَيْفَةِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . فَقَالَ : ( إِنِّي ( 1 ) أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : " لَا تَفْعَلْ " ) ( 2 ) ، قَالَ : فَإِنِّي ( 3 ) أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ عِنْدِ الْقَبْرِ ، قَالَ : " لَا تَفْعَلْ ، فَإِنِّي أَخْشَى عليك ( 4 ) الفتنة " ( 5 ) ، فقال وأي فتنة في ( 6 ) هَذِهِ ؟ ( 7 ) إِنَّمَا هِيَ أَمْيَالٌ أَزِيدُهَا ، قَالَ : " وَأَيُّ فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إِلَى فَضِيلَةٍ قَصَّرَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( 8 ) " ( 9 ) . وَهَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَفْسِيرُ الْآيَةِ ( 10 ) هِيَ شَأْنُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَقَاعِدَتُهُمُ الَّتِي يُؤَسِّسُونَ عَلَيْهَا بُنْيَانَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَمَا سَنَّهُ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دُونَ مَا اهْتَدَوْا إِلَيْهِ بِعُقُولِهِمْ . وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ ( 11 ) ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا رُوِيَ عنه ( 12 ) ابْنِ وَضَّاحٍ : " لَقَدْ هُدِيتُمْ لِمَا لَمْ يَهْتَدِ له نبيكم ، [ أو ] ( 13 ) إنكم لَتُمْسِكُونَ بِذَنَبِ ضَلَالَةٍ " ، إِذْ مَرَّ بِقَوْمٍ كَانَ رجل يجمعهم فَيَقُولُ ( 14 ) : رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا ( 15 ) مَرَّةً " سُبْحَانَ اللَّهِ " ، فَيَقُولُ الْقَوْمُ ، وَيَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً " الْحَمْدُ لله " ، فيقول القوم ( 16 ) .

--> ( 1 ) في ( م ) و ( ت ) : " فإني " . ( 2 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) . ( 3 ) في ( م ) و ( غ ) : " إني " . ( 4 ) في ( م ) : " عليه " . ( 5 ) ساقطة من ( م ) وأصل ( خ ) ، وأثبت في هامش ( خ ) . ( 6 ) ساقطة من ( ط ) . ( 7 ) في أحكام القرآن " هذا " . ( 8 ) سورة النور : آية ( 63 ) . ( 9 ) ذكره بسنده إلى الإمام مالك رحمه الله الإمام ابن العربي في أحكام القرآن ، عند الآية ( 3 / 432 ) ، وقد رواه الإمام ابن بطة في الإنابة الكبرى بلفظ أخصر من هذا ( 1 / 261 - 262 ) . ( 10 ) في ( غ ) : " للآية " . ( 11 ) في ( ت ) : " يقول قال ابن مسعود . . . " . ( 12 ) في ( م ) و ( ط ) : " عن " . ( 13 ) في جميع النسخ " وإنكم " ، والصواب ما أثبته ، وهو لفظ الإمام ابن وضاح . ( 14 ) المثبت من ( غ ) و ( ر ) ، وفي بقية النسخ : " يقول " . ( 15 ) في ( ت ) : " كذا كذا " . ( 16 ) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ( ص 16 ، 18 ) ، و ( ص 19 ) وهو لفظ =